الأربعاء، 8 يناير 2020

تمر الليالي ... للشاعر محمد حميدي

تمر الليالي
---------------
ترفّقْ وانظرْ يازمانُ ما تفعلُ الأيامُ

اشتعلَ الرأسُ شيباً وشابتِ الأحلامُ

تمرُّ الليالي والرفاقُ لم يمرُّوا ببابي

وتحملُ ذكرياتِهم إلى قلبيَ الأنسامُ

هنا جلسَ زيدٌ وهناك عمرٌو يحاوره

الرفاقُ يبسُمون والمحبةُ بيننا أنغامُ

حُب الله يجمعنا و الأخوَّةُ تاجٌ لنا

وجليسُ الصادقين لعمري لا يضامُ

تمرُّ الليالي تُهتُ وفلذاتُ كبدي تاهوا

في شِعابٍ تَشَعَّبَ فيها التيهُ والظلامُ

تغَشَّتْ عيونُ الآمالِ وأخشى بياضَها

كانت نيَّرةً في دربٍ مستقيمٍ لا يضامُ

كانت الدنيا لا تسعُ أحلامَاً لهم رُسِمت

لكن في مشيئة الله الحكمةُ والإحكامُ

تمُرُّ الليالي تباتُ رفيقةُ الدرب حزينةً

كقلبي كم وكم تكاثرت علينا السهامُ

سهامٌ كم ظننا أنها ستحمي ظهورَنا

فما رَدَع غدرَها رَحِمٌ ولا شهر حرامُ

أتراها الدنيا هي باتت تنهشُ لحمَنا

أم ننهشُ بعضنا و قد غُيِّبَ الحَرامُ

رباه كن مُعينَنَا وترفَّقْ بقلبي وقلبِها

بغير رحمتك مولاي لا تُداوى السقامُ

تمُرُّ الليالي ومازال وجهُ أمي ساطعاً

وحالت بيني وبين نورِ وجهها الأيامُ

هي جنَّةُ دنيايَ و لِجَنَّة آخرتي دربُها

وبين الجنتين حنانُ قلبٍ هو المَرامُ

أمَّاهُ تاقت الروح إليكِ يا أميرة قلبي

لكِ من قلبي حبي و بِري والسلامُ

فارضي عني فالأيامُ بي قد قست

برضاكِ يا أمَّاه يزول اللممُ والآثامُ

تمُرُّ الليالي ولي إخوةٌ كانوا عضداً

وزادَ بفراقنا الشوقُ وتعاظمَ الإيلامُ

غدا اللقاءُ بيننا رسائلَ يعلوها الجوى

وتَحرِق كبدي وحُشاشتي نارٌ ضِرامُ

تمُرُّ الليالي ولي وطنٌ حبيبٌ كئيبٌ

غَدَر به الغادرون ولفَّ أيامَه الظلامُ

قد كان جنةَ الأرض بين البلاد شامةً

أكرم بها من جَنةٍ طابت هي الشآمُ

فيها تطيبُ الحياةُ وعشقُها لي فخرٌ

فيها تستريح بالمماةِ وتغفو العظامُ

كل الذين أحبهم قد تعلّق القلب بهم

ولنبض قلبي بحبك يامولاي انتظامُ

وقلبي بحب الحبيب مصيبُ الهوى

فقلبُ العاشق يسمو إذ يسمو الغرامُ

يا ساكنين بقلبي شكوت الأيام لربي

أما آن أن نتعانق وتجمعَ بيننا الأيامُ

محمد حميدي
سورية - حلب

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية