السبت، 9 مايو 2020

التربية والتعليم والدين ... للشاعر الأديب الأستاذ الدكتور

التر القصة القصيرة 

   التربية والتعليم والدين   

  عاد بذاكرته إلى أيامٍ قد خَلت ، وعاش هذه الأيام ثانيةً وكأنها حلم ، فأمه تأخذ بيده للذهاب في أول يوم إلى المدرسة القريبة من المنزل ، فهو قد كبر وبلغ الرابعة إلا شهور خمسة ودخل في ( Kg ) الروضة ، وكان سعيداً حيث أنه يرتدي بنطلوناً طويلاً لأول مرة في حياته وهو زي المدرسة الموحد ، وقميصاً معلق علي صدره بياناته أي إسمه والمدرسة وعنوانه ، كما وزعتها المدرسة على كل التلاميذ ، وعندما وصلا إلىِ باب المدرسة ، دخلت أمه معه فهذا هو اليوم الأول له في هذا المكان الجديد ، وسوف يُترك وحده لمواجهة ما لم يعتاد عليه وبعيداً عن أمه التي لم يفارقها من قبل ، وتعجب مما رأه في المدرسة ، فأمه كانت تبلغه أن أجمل مكان في الدنيا بعد حضن الأم هو المدرسة ، التي سوف تجعله رجلاً يتعلم ما يعرفه الكبار ، وفعلاً وجد المدرسة مكاناً متسعاً ونظيفاً وبه الكثير من الألوان ، إلا أنه رأى أطفالاً يبكون بصوت وآخرون يبكون بلا صوت ، وكان السؤال الذي حيره لماذا هؤلاء يبكون ، ظلت أمه بجانبه بعض الوقت حتى بُدأ فىِ تنظيم الصفوف ، إبتعدت أمه قليلاً وهي تنظر اليه وتبتسم ، وظلت هكذا تبعد وهي تبتسم له ليشعر بالأمان ، حتى وصلت إلى باب المدرسة ، ورفعت يدها لتودعه والإبتسامه تشرق في وجهها ، وأختفت عندما همت صفوف التلاميذ بالصعود إلى الفصول ، ومازال البعض يبكي والمدرسيين يحاولوا تهدئتهم ، وسمع بعض الأولاد وهم يصيحون ماما ماما ، ثم دخل الفصل مكانه الجديد ، وهو عبارة عن سبورة خضراء جميلة ظل يتطلع اليها بإبتسامه ، وترابيزات مستديرة ملونه بألوان جميلة ، وحول كل واحدة منها عدد أربعة مقاعد ملونه بلون التربيزة وصغيرة كأحجام هؤلاء الصغار ، وجلس في أحدهم وجلس معه ثلاثة أطفال إشتركوا هؤلاء الأربعة في شئٍ واحد ، وهو أنهم لم يكونوا يبكون كالأخرين ، وقامت مدرسة الفصل بقراءة الأسماء ، وقالت كل مجموعة جالسة الأن سيظل هذا مكانها إلى نهاية العام ، ثم تم توزيع على الجميع أقلاماً ملونه وأوراقاً ليرسم كلٌ من التلاميذ ما يريد ، ووجد زملائه الثلاثة مثله تقريباً ، ومرت الأيام به وهو يشعر بالمتعة لإكتشافه هذا العالم الجديد عنه ، وفي بداية الأسبوع الثاني وبينما أمه توصله إلى باب المدرسة كعادة كل يوم ، فإذا زميله في التربيزة ومعه أمه توصله أيضاً ، فقال لأمه هذا يجلس معي على نفس التربيزة ، تقدمت أمه إلى أم زميله للتعرف عليها ، وكان الزميل هذا يسمى منير ، وبينما أمه وأم زميله منير يتبادلان معاً التليفونات ، إلا وحضر زميليه الأخران مع أمهاتهما تعرفت أمه عليهما وعلى أم كل منهما ، وكان إسمهُما أحمد وعادل وتبادلت الأمهات التليفونات معاً ليتواصلوا ، وحتى هذا الوقت لم يكن يعرف محمد الفرق بين الأفراد إلا فرقاً واحداً ، وهو هذا ولد وهذه بنت فقط ، حتى وجود الأبيض والأسمر والأسود لم يكن يمثل فرقاً عنده ، ثم حدثت له مفاجئه ، عندما رأى أمه تهنئ أم عادل ومنير بالعيد ، تعجب كيف هو عيد ولم تأتي له أمه بالجديد من الثياب كعادتها كل عيد ، فعرف أن هناك أطفالاً لهم دين وأعياد أخرى يسمون مسيحين ، هنا دخل فى قاموس معرفته فرقاً آخر بين الناس ، غير بنت وولد ، وأن الولد قد يكون مسلماً مثله ، وقد يكون مسيحياً مثل عادل ومنير ، وكذلك البنت فتوجد بنت مسلمه وبنت مسيحية ، وكان دائماً كثير الأسئلة لأمه ، فعرف منها أن المسلم يذهب إلى الجامع ليصلي لرب واحد ، وكذلك المسيحي يذهب إلى الكنيسة ليصلي لذات الرب الواحد ، أعلمته أمه أن المسلمين لهم نبي هو خاتم الأنبياء إسمه محمداً ﷺ ، وأن المسيحين لهم نبي كريم هو المسيح عيسى (عليه السلام) والنبي محمد أخيه النبي عيسى والإثنان جدها هو أبو الأنبياء إبراهيم عليهم جميعاً الصلاة والسلام ، وأكتفت أن تكون المعلومه فقط هكذا حتى لا يختلط الفهم عنده ، ومن أسئلته لأمه مثلاً لماذا يأتي عيد بعد أن نصوم شهر رمضان ، نصنع فيه الكعك ونلبس الجديد من الثياب ونسعد ، وآخر يأتي فنذبح فيه ونأكل اللحم وهذا العيد ثلاثة أيام ، والعيد الأخر أربعة أيام ، وكانت أمه شديدة الذكاء فكل كلامها عنده كان مصدقاً ، قالت له بإبتسامتها الهادئة بعد تعب الصيام نفطر ويكون عيداً ، والناس تحج إلى الكعبه بيت الله في مكه المكرمه ، شكراً له على أفضاله ، وتفرح فيكون هذا عيد عند من حج وعند من لم يحج ، كما أن أخوك هو الأصغر وأنت الأكبر كذلك الأعياد هناك عيد صغير وآخر كبير ، ولما كبر عرف حتى أصحاب الدين الواحد ينقسمون ففي الإسلام مثلاً أكبر قسمين سنه وشيعة ، حتى داخل الشيعة هم ينقسمون ، والمسيحية منهم الأرذوكس والكاثوليك والبروتوستنت وداخلهم بنقسمون أيضاً ، فتربى على إحترم الإختلاف بين الخلق فلكل مجموعة معتقد هو يحترمه وكذلك يجب أن يحترم معتقده الأخرين ، حتى يحترم هو معتقد الأخرين ، فالإختيار للدين متاح بلا إكراه ثم يقف بعد الموت الجميع أمام الله الحق خالق كل المعتقدات ويحاسب هؤلاء بعدله وبفضله ، وفعلك مع الأخرين يعبر عن ما عندك من دين ومعتقد ، فالدين علاقة بينك وبين الله سبحانه وتعالى ، ودينك ينعكس على المعاملة مع الأخرين فأنا لي ديني وللأخرين دينهم ، ويكفي أن يسود بين الجميع علاقات محبه وإحترام ، وعرف أنها إرادة الله ولذلك خلقهم مختلفين ، في اللون واللسان والشكل والدين ، وفجأة وبلا برهان إيمان بل بفكر مغلوطة ، خرج على الناس من يقطعون الرؤس ويهَجرون النفوس من ديارهم بلا ذنب ، إلا أنهم يعبدون الله كما يرون ، ويدعون أنهم على الحق وصحيح الدين ، وإنهم (أوصياء الدين) وكأنهم حراس العقيدة بتوكيل من الله سبحانه وتعالى ، فتسأل كيف يسمح الله أن يعيش في ملكه مختلفين في الدين ، ويرزقهم ويطعمهم ويسترهم وتشرق عليهم جميعاً كل يوم شمسه ويمُدَهم بهوائه، ويكونوا في ملك صاحب الملك آمنين ، ثم يأتي رعاع من البشر ويفعلوا ما لا يرضي صاحب كل هذا الملك أن يُفعل بعبيده ، ويقولوا نحن فقط المؤمنين ، وفي الحقيقة هم من أخبر عنهم الصادق الأمين محمد ﷺ (خاتم الأنبياء والمرسلين) ، أنهم خوارج هذا العصر كلاب أهل النار ، من يقتلون أمان الآمنين لا يعرفون شيئاً عن مراد رب العالمين ، (إدعو الي سبيل ربِكَ بالحكمه والموعظة الحسنه) ، فإذا دعوت بغيرهما ، فأنت لا تدعو لسبيل ربك بل تدعو لسبيل غيرك أو لسبيل نفسك ، (ولا إكراه في الدين) ومن أكره فإكراهه مخالف للملك صاحب هذا المُلك ، لذلك أُطلق عليهم حديثاً لفظة الإرهابين والحقيقة هم تكفيرين لأنهم يكفرون الناس بعلمٍ مغلوطة ، فهم بطل القصة الإسلام هكذا من صغر سنه ، فأخذ يهاجمهم في الصحف عندما كبر ، وكلما سافر خارج مصر وسُئل عما يفعله البعض بإسم الإسلام ، كان يقول هذا ليس إسلام رب العالمين بل هذا إسلام عبدة الدولار عملاء الصهانية والمستعمرين.

   ا.د/ محمد موسى

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية