الخميس، 16 يوليو 2020

أنا والشعر الأبيض ... للأستاذ الدكتور محمد موسى

من مذكرات أستاذ جامعي

أنا والشعر الأبيض

عرفت الشعر الأبيض وعمري فقط ثمانية عشر عاماً ، لذلك تعودت عليه منذ شبابي الأول ، وأذكر يوم عودتي من فرنسا كان كل من حولي ينظر إليَ وكأن عمري ليس 18 سنه بل أضعاف هذه السنوات ، حتى وعندما دخلت الجامعة في مصر كنت البس دبلة أمي ، وكانوا في الجامعة يصدقون فعلاً أنني متزوج ، ودائماً يسألوني عن عمري لأن الشيب قد علا رأسي مبكراً جداً ، ومن العجيب في يوم عرسي سمعت زوجة عم عروستي وهي تقول لأم العروسة حرام عليكم تزوجوها رجل كبير والبنت صغيرة وحلوة ، فتقول لها الأم إنهما مواليد نفسى السنه وبينهما أيام وهى الأكبر ، وعندما بلغت الخامسة والثلاثين كان شعري قد أصبح فضي وفي عمر الأربعين كان شعري كله أبيض ، والغريب أن هذا اللون الأبيض قد زاد من شعور المحيطين بي بالهيبة لذلك كنت دائماً أمارس أدوار أكبر من سني الحقيقي وعرفت أن التوتر هو من أكثر الأشياء تأثيراً على الخلايا الصبغية الجذعية ، وعندما يظهر الشيب في مرحلة مبكرة من العمر فهذا دليل على تأثير مفاجىء للتوتر ورد هذا في "بحث لأحد الجامعات الأمريكية" وأنا شاهداً على صدق هذا البحث ، فبعد تليفون جاء لي الساعة الثامنة صباحاً من القاهرة وأنا في فرنسا أدرس الطب وعمري 18 سنه ويوم واحد فقط ، يخبرني بوفاة أمي وأبي رجعت إلى القاهرة في نفس اليوم الساعة الرابعة مساءً ، والشعر الأبيض قد أطل وظهر في رأسي ، ومنذ سنوات قدمت في إحدى قنوات أوربيت برنامج مع العلماء وقد جدد هذا البرنامج 4 دورات وكان مطلوب مني أن أصبغ شعري لأن سني أصغر وفعلت ، ولم أصدق نفسي أن هذا أنا ولا من يحيط بي ، ثم قررت بعدها أن أعود إلى لون شعري الأصلي وفعلت وفعلاً قد سعدت.
كنت قد تذكرت الرئيس الأمريكى باراك أوباما "هو الرئيس 44 للولايات المتحدة الأمريكية منذ 20يناير 2009" ، عندما تقدم ونجح في الإنتخابات الأمريكية وكان شعره أسود "رأيته أنا في أمريكا" ، وهو من أصول إفريقية ورأيته بعد سنوات قليلة وشعره أبيض وكبر بسرعة أكثر من سرعة الزمان ، وهذا يؤكد على دور التوتر في خلايا الجسم البشري ، لذلك أكتب دائماً وأقول البعد عن التوتر يجعلك تتمتع بعمرك الحقيقي فلا تعين الأيام عليك.

   ا.د/ محمد موسى

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية